الشيخ أبو القاسم الخزعلي
635
موسوعة الإمام الجواد ( ع )
أنّ الرضا عليه السّلام علي بن موسى لمّا جعله المأمون وليّ عهده ، احتبس المطر ، فجعل بعض حاشية المأمون والمتعصّبين على الرضا يقولون : انظروا لمّا جاءنا علي بن موسى عليهما السّلام وصار وليّ عهدنا ، فحبس اللّه عنّا المطر ، واتّصل ذلك بالمأمون ، فاشتدّ عليه ، فقال للرضا عليه السّلام : قد احتبس المطر ، فلو دعوت اللّه عزّ وجلّ أن يمطر الناس . فقال الرضا عليه السّلام : نعم ! قال : فمتى تفعل ذلك ؟ وكان ذلك يوم الجمعة . قال : يوم الاثنين ، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أتاني البارحة في منامي ومعه أمير المؤمنين علي عليه السّلام . وقال : يا بنيّ ! انتظر يوم الاثنين ، فأبرز إلى الصحراء ، واستسق ، فإنّ اللّه تعالى سيسقيهم ، وأخبرهم بما يريك اللّه ممّا لا يعلمون من حالهم ليزداد علمهم بفضلك ؛ ومكانك من ربّك عزّ وجلّ . فلمّا كان يوم الاثنين غدا إلى الصحراء ، وخرج الخلائق ينظرون ، فصعد المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : « اللّهمّ يا ربّ أنت عظّمت حقّنا أهل البيت ، فتوسّلوا بنا كما أمرت ، وأمّلوا فضلك ورحمتك ، وتوقّعوا إحسانك ونعمتك ، فاسقهم سقيا نافعا عامّا غير رائث « 1 » ولا ضائر « 2 » ، وليكن ابتداء مطرهم بعد انصرافهم من مشهدهم هذا إلى منازلهم ومقارّهم » . قال : فوالذي بعث محمدا بالحقّ نبيّا ، لقد نسجت الرياح في الهواء الغيوم ،
--> ( 1 ) راث يريث ريثا : أبطأ ، . . . غير رائث أي غير بطيء : لسان العرب : ج 2 ، ص 157 ( ريث ) . ( 2 ) ضاره الأمر يضوره كيضيره ضيرا وضورا ، أي ضرّه : لسان العرب : ج 4 ، ص 494 ( ضور ) .